أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
477
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
وقرىء « فريضة » بالرفع على : تلك فريضة . والغرم أصله لزوم شيء شاق ومنه قيل للعشق غرام ، ويعبّر به عن الهلاك في قوله تعالى : « إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً » ، وغرامة المال فيها مشقة عظيمة . قوله تعالى : أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ : « أُذُنٌ » خبر مبتدأ محذوف ، أي : قل هو أذن خير . والجمهور على جرّ « خَيْرٍ » بالإضافة . وقرأ الحسن ومجاهد وزيد بن علي وأبو بكر عن عاصم « أذن » بالتنوين ، « خير » بالرفع وفيها وجهان : أحدهما : أنها وصف ل « أُذُنٌ » . والثاني : أن يكون خبرا بعد خبر . و « خَيْرٍ » يجوز أن تكون وصفا من غير تفضيل ، أي : أذن ذو خير لكم ، يجوز أن تكون للتفضيل على بابها ، أي : أكثر خير لكم . وجوّز صاحب « اللوامح » أن يكون « أُذُنٌ » مبتدأ و « خَيْرٍ » خبرها ، وجاز الابتداء هنا بالنكرة لأنها موصوفة تقديرا ، أي : أذن لا يؤاخذكم خير لكم من أذن يؤاخذكم . ويقال : رجل أذن ، أي : يسمع كل ما يقال . وفيه تأويلان : أحدهما : أنه سمّي بالجارحة لأنها آلة السماع ، وهي معظم ما يقصد منه كقولهم للربيئة : عين . وقيل : المراد بالأذن هنا الجارحة ، وحينئذ تكون على حذف مضاف ، أي : ذو أذن . والثاني : أن الأذن وصف على فعل كأنف وشلل ، يقال : أذن يأذن فهو أذن ، قال : 2525 - وقد صرت أذنا للوشاة سميعة * ينالون من عرضي ولو شئت ما نالوا « 1 » : « وَرَحْمَةٌ » ، قرأ الجمهور : « وَرَحْمَةٌ » ، رفعا نسقا على « أذن ورحمة » ، فيمن رفع « رَحْمَةٌ » . وقال بعضهم : هو عطف على « يُؤْمِنُ » ؛ لأن « يُؤْمِنُ » في محل رفع صفة ل « أُذُنٌ » تقديره : أذن مؤمن ورحمة . وقرأ حمزة والأعمش : « ورحمة » بالجر نسقا على « خَيْرٍ » المخفوض بإضافة « أُذُنٌ » إليه . والجملة على هذه القراءة معترضة بين المتعاطفين تقديره : أذن خير ورحمة . وقرأ ابن أبي عبلة : « ورحمة نصبا على أنه مفعول من أجله ، والمعلل محذوف ، أي : يأذن لكم رحمة بكم ، فحذف لدلالة قوله : « قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ » . والباء واللام في « يُؤْمِنُ بِاللَّهِ » « وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ » معدّيتان قد تقدّم الكلام عليهما في أول هذا الموضوع . وقال الزمخشري : « قصد التصديق باللّه ، الذي هو نقيض الكفر فعدّى بالباء ، وقصد الاستماع للمؤمنين ، وأن يسلّم لهم ما يقولون فعدّى باللام ، ألا ترى إلى قوله : « وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ » . ما أنباه عن الباء ، ونحوه : فَما آمَنَ لِمُوسى أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ آمَنْتُمْ لَهُ . * وقال ابن قتيبة : « هما زائدتان ، والمعنى : يصدّق اللّه ويصدّق المؤمنين » وهذا قول مردود ، ويدّل على عدم الزيادة تغاير الحرف الزائد ، فلو لم يقصد معنى مستقل لما غاير بين الحرفين . وقال المبرد : « هي متعلقة بمصدر من الفعل كأنه قال : وإيمانه للمؤمنين » . وقيل : يقال : آمنت لك بمعنى صدّقتك ، ومنه « وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا » . وعندي أن هذه اللام في ضمنها « ما » فالمعنى : ويصدّق للمؤمنين
--> ( 1 ) البيت لعمرو بن أبي بكر العدوي انظر معجم الشعراء ( 34 ) البحر المحيط ( 5 / 62 ) .